لا شرعية لقانون الإعدام الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين

يدين تحالف ندى بأشد العبارات إقرار الكنيست الإسرائيلي ما يُعرف بـ (قانون عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين) المُقرّ بتاريخ 30 آذار/ مارس 2026، في وقتٍ يقارب فيه عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال عشرة آلاف، بينهم أعداد كبيرة من النساء والأطفال، ممن تصنّفهم سلطات الاحتلال تعسفاً تحت توصيفات “أمنية” أو “إرهابية”، في إطار سياسة تجريم وتنكيل ممنهجة تستهدف الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال ونضاله المشروع، وذلك في سياق نهج الكيان الصهيوني الاستعماري الاستيطاني العنصري، الذي تتبناه دولة الاحتلال ومؤسساتها بوصفه نهجاً راسخاً، وتدفع نحوه بقوة أكثر تياراتها تطرفاً، وفي مقدمتها اليمين الاستعماري العنصري بقيادة إيتمار بن غفير، والذي يُعد تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني وكافة المواثيق والاتفاقيات الدولية التي تكفل حقوق الإنسان وعلى رأسها الحق في الحياة والمحاكمة العادلة.
فهذا القانون ليس مجرد تشريع عقابي، بل أداة عنصرية لتقنين القتل وإضفاء غطاءٍ قانوني زائف عليه، بما يكرّس مزيداً من الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين، ويُمعن في سياسات التمييز والإخضاع، وإنكار حق الشعب الفلسطيني في الحياة والحرية والعدالة. وقد حذّرت الأمم المتحدة من أن القانون تمييزي وينتهك الحق في الحياة والضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، ودعت إلى إلغائه فوراً.
إن هذا القانون يكشف الطبيعة الإجرامية الحقيقية للاحتلال، ويعكس سياسة تستهدف الأسرى الفلسطينيين والمشروع الوطني الفلسطيني، ويكرّس نهج العقوبات الجماعية والانتقام السياسي بعيداً عن أي معايير للعدالة أو الإنسانية، كما يفاقم المخاطر المحدقة بالأسرى ويهدد حياتهم بشكل مباشر في ظل غياب أي ضمانات قانونية حقيقية.
وتنبع خطورة هذا القانون لا من كونه يفتح الباب أمام الإعدام القضائي فحسب، بل من مجيئه في سياق تمارس فيه دولة الاحتلال أصلاً سياسة الإعدامات الميدانية والقتل غير المشروع بحق الفلسطينيين خلال الاقتحامات والاعتقالات وفي الشوارع وعلى الحواجز، مع توثيق متكرر لاستخدام القوة القاتلة دون ضرورة أو بصورة غير متناسبة، ودون مساءلة جدية. وبذلك، فإن القانون الجديد لا يؤسس لسياسة قتل من فراغ، بل يوسّع نطاقها وينقلها من حيّز الإعدام الميداني إلى حيّز الإعدام المقونن.
كما يؤكد تحالف ندى أن الاحتلال لا يملك أي شرعية لمحاكمة شعبٍ واقعٍ تحت احتلاله، فضلاً عن تهديده بالإعدام عبر محاكمه العسكرية الجائرة. فهذه الخطوة لا يمكن أن تسهم في تحقيق أمنٍ أو استقرار، بل من شأنها أن تدفع نحو مزيد من التصعيد، وتغذّي دوامة العنف، في وقتٍ تتطلب فيه المرحلة الراهنة جهوداً حقيقية لاحترام حقوق الإنسان، ووقف الانتهاكات، وإنهاء معاناة الأسرى.
وفي مؤشرٍ قانوني وسياسي مهم، جُمّد نفاذ القانون مؤقتاً بقرارٍ من المحكمة العليا الإسرائيلية، إلى حين استكمال النظر في الالتماس المقدم من مركز عدالة وأعضاء كنيست عرب، بما يعكس متانة الطعن وجدية الأسس الحقوقية والدستورية التي يستند إليها. كما يُرجَّح أن القانون يواجه عيوباً دستورية وحقوقية جوهرية قد تقود إلى إبطاله.
غير أن هذا التطور، على أهميته، لا يقلّل من خطورة إقرار القانون بحدّ ذاته، بوصفه تعبيراً صارخاً عن المسار القمعي والتصعيدي الذي تنتهجه حكومة الاحتلال. ومن هنا، فإن المطلوب لا يقتصر على تجميدٍ مؤقت أو مراجعةٍ إجرائية، بل يفرض تصعيد الضغط الفلسطيني والدولي من أجل إسقاط هذا القانون نهائياً، ومحاسبة الاحتلال على مجمل سياساته الإجرامية بحق الأسرى والشعب الفلسطيني.
وعليه، يؤكد تحالف ندى الدعوة إلى:
📌 تحمّل المجتمع الدولي، بما يشمل الدول والحكومات والمؤسسات الدولية، مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، وممارسة ضغطٍ فعلي وجاد من أجل ضمان نيله حقوقه الوطنية والإنسانية المشروعة.
📌 مطالبة الهيئات الأممية والدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومؤسساتها المختصة والهيئات المعنية بحقوق الإنسان، باتخاذ موقفٍ واضح وحازم من هذا القانون، والعمل على إدانته والضغط من أجل إسقاطه، بوصفه انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
📌 تحرّكٍ عاجل من قبل المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية لرصد وتوثيق الانتهاكات، وفضحها، ومتابعة آثارها على أوضاع الأسرى الفلسطينيين.
📌 العمل الجاد على محاسبة الاحتلال، ومنع إفلاته من العقاب، وضمان ملاحقة المسؤولين عن هذه السياسات أمام الجهات القضائية الدولية.
📌 توحيد جهود القوى الحية كافة، النسوية والحقوقية والديمقراطية وقوى التضامن، في فلسطين والعالم، للدفاع عن حقوق الأسرى والأسيرات وحمايتهم من سياسات القمع والتنكيل
ويجدد تحالف ندى التزامه الثابت بالدفاع عن كرامة الإنسان وحقوقه، مؤكداً أن العدالة الحقيقية لا يمكن أن تتحقق عبر قوانين جائرة تُشرعن جرائم الاحتلال، بل من خلال احترام القانون الدولي، وإنهاء سياسات القمع والتمييز.
لا شرعية لقوانين الإعدام العنصرية
الحرية للأسرى والأسيرات
والمجد للشعب الفلسطيني المقاوم
٣ نيسان/ أبريل ٢٠٢٦
تحالف ندى
(التحالف النسائي الديمقراطي الإقليمي)
-في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا-