تحالف ندى يندد بتعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان ويتضامن مع المجتمع المدني في تونس
الى الرأي العام والمناضلين/ات والديمقراطيين/ ات
أقدمت السلطات التونسية مؤخراً على تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان إحدى أعرق المنظمات الحقوقية في المنطقة”خمسون عام من المقاومة “، والتي كانت لعقود طويلة صوتاً مدنياً حراً ومدافعاً عن الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية، لمدة شهر .
ولا يمكن قراءة هذا القرار إلا في سياق التراجع المقلق عن المسار الديمقراطي الذي ميّز تونس بعد ثورة 2011، وأعطاها مكانة خاصة كنموذج يُحتذى به في افريقيا والمنطقة ، خصوصاً في مجال العمل المدني والنسوي الواعي.
لقد كانت تونس، بتجربتها المدنية والنسائية، منارة أمل للمنطقة بأسرها، مثبتة أن المجتمع المدني القوي و المنظمات والناشطات بإمكانكم صياغة مستقبل أكثر عدلاً ومساواة، وأن الديمقراطية ليست مجرد شعارات بل ممارسة يومية تتجسد في النقابات، الجمعيات، والرابطات الحقوقية.
إن تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان لا يمثّل فقط إسكاتاً لصوت حقوقي، بل هو محاولة لإضعاف المجتمع المدني برمّته، وإقصاء النساء والرجال الذين ناضلوا من أجل بناء دولة عادلة ومجتمع يقظ.
إننا في تحالف ندى (التحالف النسائي الديمقراطي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) نعبر عن استنكارنا وقلقنا ازاء القرار، ونرى أن هذا القرار يعكس حالة من اللاديمقراطية والانغلاق، ويهدد مكتسبات النساء والمنظمات المدنية التي جعلت من تونس نموذجاً فريداً في المنطقة. إن ما يجري اليوم يقلقنا بعمق، لأنه يضرب في الصميم التجربة التونسية التي ألهمت الحركات النسوية والحقوقية في العالم العربي والاقليمي وأثبتت أن مشاركة النساء في الحياة العامة هي ركيزة أساسية لبناء مجتمع متماسك ومحصّن ضد الاستبداد.
إن إضعاف المنظمات الحقوقية والنسوية والنقابية لا يضعف المجتمع فحسب ولايهدد فقط الحريات الفردية والجماعية، بل يفتح فجوة خطيرة بين الدولة والمجتمع، ويقوّض أساليب النضال السلمي التي تحمي الوطن وتحصّنه من المخططات التأمرية. الدولة القوية هي تلك التي تحتضن منظماتها المدنية وتستمع إلى أصوات نسائها ورجالها، لا تلك التي تُقصيهم وتُسكتهم.
وبناءً عليه نطالب السلطات التونسية بالعودة إلى مسار الديمقراطية، واحترام التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، وضمان حرية التنظيم والعمل المدني.
كما ندعو المجتمع التونسي، نساءً ورجالاً، إلى التمسك بحالة الوعي واليقظة التي ميّزت تجربتهم، وإلى الدفاع عن منظماتهم الحقوقية والنسوية والنقابية باعتبارها ركيزة أساسية لبناء مجتمع عادل ومتماسك.
إننا في تحالف ندى نؤكد أن دعم النساء والمنظمات الحقوقية ليس خياراً ثانوياً، بل هو شرط لبناء دولة منيعة، عادلة، وقادرة على مواجهة التحديات.
ونعلن تضامننا الكامل مع رابطة تونس لحماية حقوق الإنسان، ومع كل النساء والرجال الذين يواصلون نضالهم من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
“تاريخنا لا يُعلَّق
رسالتنا لا تُجمَّد”
تحالف ندى الاقليمي
8 ايار 2027