يتابع تحالف ندى ببالغ الغضب موجة العدوان الصهيوني الغاشم على لبنان، والتي بلغت مستوىً هو الأعنف منذ اندلاع الحرب الإقليمية، مخلفةً مجزرةً دامية من مئات الشهداء والجرحى، ومؤكدةً مرةً أخرى أن هذا الكيان لا يتعامل مع التهدئة بوصفها مساراً لوقف الحرب، بل بوصفها مناورةً انتقائية يعيد عبرها تنظيم النار وتوزيعها على الجبهات التي يختارها.
إن ما جرى في لبنان ليس انفلاتاً عسكرياً، بل قرارٌ سياسي ـ عسكري محسوب، يثبت أن حكومة نتنياهو لا تريد وقفاً للتصعيد، ولا تقبل بأي تهدئة لا تمنحها حق القصف متى تشاء وأينما تشاء. وبهذا المعنى، فإن استهداف لبنان بهذه الوحشية، مع التلويح بعدم شموله بأي تهدئة، يكشف أن الاحتلال يسعى إلى تكريس معادلة بالغة الخطورة: هدنةٌ انتقائية لإسرائيل، ونارٌ مفتوحة على شعوب المنطقة.
إن العدوان على لبنان هو الامتداد المباشر لحرب الإبادة المستمرة في فلسطين، وهو جزء من مشروع صهيوني ـ إمبريالي أوسع، ترعاه الولايات المتحدة ويستهدف إعادة إخضاع المنطقة بالقوة، وسحق الشعوب، وتحويل الدول إلى كيانات مكشوفة تحت رحمة التفوق العسكري والابتزاز الأمني. وما يُسوَّق له بوصفه “أمناً للشمال” ليس إلا مشروع هيمنةٍ وتوسعٍ واستباحة، لا يتوقف عند حدود فلسطين، ولا عند حدود لبنان.
إن ما تقوم به إسرائيل لم يعد يُقرأ بوصفه سعياً إلى الهيمنة فقط، بل بوصفه تنفيذاً مباشراً لمخطط توسعي معلن منذ ردح من الزمن، يقوم على ابتلاع الأرض، وكسر ارادة الشعوب وسيادة الدول، وفرض خرائط نفوذ جديدة بالقوة. ومن يظن أن هذه الجرائم البشعة مجرد عمليات ردع، ولا يرى فيها تعبيراً عن مشروع “إسرائيل الكبرى” بأدواته المستجدة، فإنه لا يخطئ في التقدير فحسب، بل يعجز عن قراءة الوقائع كما تفرض نفسها على الأرض.
والأخطر أن استسهال قصف المدن، واستهداف المدنيين، شيوخاً وشباباً، نساءً وأطفالاً، والمسعفين، وارتكاب المجازر والإبادة بهذا الشكل العلني والمتكرر، لم يعد مجرد نتيجةٍ عرضية للحرب، بل صار تعبيراً عن مأسسة الإفلات من العقاب؛ أي تحويل الإبادة من فعلٍ مُدان إلى ممارسةٍ متكررة تجري تحت أنظار العالم، وسط صمته وتواطئه.
إننا في تحالف ندى الإقليمي، ومن موقعنا النسوي الديمقراطي، نؤكد أن النساء والأطفال والعائلات النازحة هم من يدفعون الثمن الأفدح لهذه الاستباحة: قتلاً، وترويعاً، وتشريداً، وتدميراً لشروط الحياة والأمان. كما نؤكد أن استهداف المجتمعات المدنية هو أداةٌ مقصودة لكسر إرادة الشعوب على الصمود، وتفكيك الحواضن الاجتماعية لأي فعل مقاوم، وفرض الخوف والهلع بوصفه أداةً دائمة للهيمنة والإخضاع.
وعليه، فإن تحالف ندى يطالب بـ:
١- تحركٍ إقليمي ودولي عاجل، من الحكومات والمنظمات الأممية، لفرض وقفٍ فوري وشامل للغارات الصهيونية على لبنان، ورفض أي مسارٍ سياسي أو تفاوضي يكرّس استثناءه من التهدئة في الشرق الأوسط.
٢- فتح مسارٍ واضح للمساءلة الدولية عن المجازر المرتكبة بحق المدنيين، ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب وانتهاكاتهم المتواصلة للقانون الدولي والسيادة اللبنانية.
٣- توفير حماية عاجلة للمدنيين، ولا سيما النساء والأطفال، وتأمين الإغاثة والاستجابة الإنسانية للجرحى والنازحين.
٤- رفض سياسة تجزئة التهدئة، والتعامل مع أمن شعوب المنطقة وسيادة دولها بوصفهما وحدةً لا تتجزأ.
٥- تصعيد الضغط الشعبي والنسوي والحقوقي ضد المشروع الصهيوني ـ الإمبريالي، وضد كل محاولات تطبيع العدوان والاستباحة.
إن الصمت على مجزرة لبنان ليس حياداً، بل اصطفافٌ مع القاتل. وإن القبول بمنطق التهدئة المجتزأة ليس سعياً إلى الاستقرار، بل تمهيدٌ لطورٍ أشد خطورة، تصبح فيه سيادة الدول ودماء الشعوب مادةً مفتوحة للابتزاز والقصف والحرب الدائمة.
كما يتقدم تحالف ندى بأحرّ التعازي إلى الشعب اللبناني المقاوم، وإلى عائلات الشهداء والضحايا، معبّراً عن تضامنه الكامل مع المدنيين الذين يواجهون هذا العدوان الوحشي، ومؤكداً وقوفه إلى جانب النساء والأطفال والعائلات النازحة وكل المتضررين من هذه المجزرة.
لا لإبادة الشعوب. لا لتمزيق سيادة لبنان. لا للابتزاز العسكري الصهيوني. لا للحرب الإمبريالية على شعوب المنطقة.
٨ نيسان ٢٠٢٦ تحالف ندى (التحالف النسائي الديمقراطي الإقليمي) -في الشرق الاوسط وشمال افريقيا-