بيان التحالف النسائي الديمقراطي في الشرق الاوسط وشمال افريقيا ( تحالف ندى) بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة

في الخامس والعشرين من نوفمبر، اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، نحيي ذكرى ضحايا العنف الذكوري المهيمن ونجدد العهد لاحياء ارثهن بتصعيد النضال في وجه العنف مهما كلّف الثمن.

العنف حادثة منظمة من قبل الهيمنة الذكورية في مجال السلطة والتشريعات والاقتصاد والموروث الاجتماعي، لها أثارها العميقة جسديا ونفسيا. حيث تواجه النساء اقسى أشكال العنف الجسدي والنفسي، الذي اصبح تدريجيا أمرا معتاد عليه، غيرملحوظ في الحياة اليومية، تتعرض له النساء دون التفرقة العمرية او المكانة الاجتماعية والصفة الوظيفية والانتماء الديني او القومي. لا تكفي أي من هذه الهويات حماية النساء من العنف والتحرش والاغتصاب.

شهد عام 2025 تصاعدا غير مسبوق للعنف في ظل التشريعات وفي ظل الحروب والنزاعات المندلعة في ارجاء المعمورة، لا يمر يوم لانسمع فيه عن حوادث ومجازر الابادة، الاغتصاب، الاختطاف والسبي وقتل النساء بدواعي الانتقام او الشرف حيث تعمقت دوامة العنف عالميا. واعداد ضحايا العنف من النساء في 2025 هي أكبر من اي عام مضى. حيث تشير الاحصائيات الى مقتل نحو 86 ألف امرأة حول العالم.، منه 52 ألف ضحية تعرضن للقتل من قبل افراد العائلة والعلاقات المقربة، مما يشير ان العائلة والمنزل (الذي يفترض ان يكون ملاذا آمنا) الى المكان الاكثر خطورة للنساء.

الانظمة السياسية الحاكمة في الدول القائمة برؤسائها وحكامها ومجالسها التشريعية هي السبب الجذري في العنف المنظم ضد النساء، انها سياسة عالمية شاملة، من تعديل قوانين الأحوال الشخصية، الى اعدام النشاطات النسائيات، الى حصار ومنع العمل النسائي المدني والمنظمات الفاعلة على القضايا النسوية.

الدولة ذات الصبغة الذكورية تحتكر تفاصيل حياة المرأة: ما ترتديه، كيف تضحك، ماذا تأكل، مع من تعيش، ونسب الاطفال والانجاب.  وتقتل كل امرأة تتجاوز هذه الحدود. فخلف الأكاذيب عن الانتحار يقبع عنف ذكوري مقنّع وتشجيع على العنف القائم على النوع الاجتماعي. قد يشيرون ويحاكمون زمرة من الرجال الذي أقدموا على الجرائم، إلا أنه من الضروري أن نرى هناك عقلا وسياسة دولية وراء هذه الملفات، فهل شهدنا محكمة عادلة يحاكم على جرائم الابادة والتهجير والفقر والاغتصاب والاغتيالات والقوانين المجحفة؟

رغم أن النساء كنّ في طليعة الثورات والحركات الاجتماعية في المنطقة، إلا أن حضورهن في مواقع القيادة والتمثيل السياسي ظل ضعيفًا ومهمّشًا. يتم إنكار دورهن في صنع القرار، وتُقصى النساء عن المؤسسات التشريعية والتنفيذية، في حين أن مشاركتهن الكاملة هي شرط أساسي لتحقيق الديمقراطية الحقيقية.

لا تزال قوانين الأحوال الشخصية في معظم دول المنطقة تُكرّس التمييز ضد النساء، سواء في الزواج أو الطلاق أو الحضانة أو الإرث. هذه القوانين لا تعكس مبادئ العدالة والمساواة، بل تُستخدم كأداة لإبقاء النساء في موقع التبعية، وتُعيق تقدمهن الاجتماعي والسياسي.

لنقل كفى لسياسة الحرب والهجمات

من الضروري إدراك أن الجذر الخفي للأزمات في مختلف مجالات الحياة، من البيئة والاقتصاد الى الصحة والتعليم، هو العنف الموجّه ضد المرأة. فالدول مبنية على اسس الاقتصاد الربحي وافتعال الحروب لكسب الارباح ، تكون فيها المرأة الخاسر الاول والاكبر، لهذا السبب على النساء تطوير نضالهن دون الانتظار والأمل من السلطات القائمة على المفاهيم الذكورية. من خلال الوعي والتنظيم والتماسك. فلنقف سوية ضد الانظمة الرجعية التي أججت الحروب كأعتى أشكال العنف ضد النساء. فهذه الحروب ليست حربنا. فهي  تُدار يوميًا من قبل النظام الرأسمالي والدول القوموية، حيث تخصص الدول ميزانيات ضخمة للحروب بدلاً من التعليم والصحة والبيئة الصديقة. بمعنى آخر الوقوف في وجه الحروب تعني حماية وجودنا النسائي وأطفالنا وبيئتنا. والمشاركة في بناء

السلام والتكاتف النسائي العالمي والاقليمي هو السبيل لمواجهة الازمات، وستمنع من انتعاش سماسرة الحروب والمرتزفة المتطفلة على اندلاع الحروب، الحل ان نعمل لبناء الديمقراطية وحرية المرأة والايكولوجيا، لضمان العدالة والسلام.

يعشقها فيقتلها (لنتصدى لقتل النساء والابتزاز باسم العشق)

تتعرض النساء للاذلال والقتل على يد رجال يزعمون أنهم يعشقونهن. علينا كشف زيف هذه الأكاذيب والتصدي لجرائم القتل بدواعي اجتماعية مرضية وللابتزاز الالكتروني المبني على أجساد وأرواح النساء ومنع القتل واسقاط النساء للهاوية باسم العشق.. و وأهمية بناء علاقات بين الجنسين بمعايير متينة مبنية على الاحترام والمساواة.

في ظل الأنظمة الاستبدادية، تُقمع أصوات النساء المطالبات بالحرية والعدالة، وتُحاصر منظمات المجتمع المدني النسائية، ويُجرَّم النشاط الحقوقي والسياسي. إن غياب الديمقراطية يعني بالضرورة غياب العدالة الاجتماعية، ويجعل النساء عرضة لمزيد من التهميش والإقصاء. لأن المنظمات النسائية تعني الدفاع عن المرأة وحماية المجتمع، إن غياب الديمقراطية يعني بالضرورة غياب العدالة الاجتماعية ويجعل النساء عرضة لمزيد من التهميش والاقصاء.

سعى النظام الذكوري تحطيم اواصر الارتباط بين النساء بكذبة “إن امرأتين لا يمكنهما أن يجتمعا معاً ” ليتمكن منها، حينئذ لايمكننا التغلب على هذه المساعي إلا من خلال التحالفات النسائية الاقليمية والعالمية لبناء نظام نسائي بديل، وحشد التضامن الإقليمي والدولي لمواجهة العنف، والعمل على بناء تحالفات نسائية عابرة للحدود من أجل العدالة والحرية والسلام. فدعونا نقف في وجه المنظومة الذكورية المهيمنة بالتحالف النسائي الاقليمي والعالمي. عندما تقف النساء جنبا إلى جنب، لا توجد عقبة لا يمكن تدميرها، ولا توجد صعوبة لا يمكن التغلب عليها. فلنتكاتف لأجل بناء حياة حرة كريمة، دعونا ننظم أنفسنا في كل مكان ضد العنف،

في 25 نوفمبر اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، يقف تحالف ندى ( التحالف النسائي الديمقراطي الاقليمي) ليؤكد أن قضية النساء في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ليست معزولة عن السياق العام للحروب والنزاعات والأنظمة القمعية التي تعصف بالمنطقة.

وندعو الى :

  • رفع سوية الوعي عبر تعزيز أنشطة التدريب والتعليم للمرأة والفتيات الشابات، توعية وتثيف الرجال وتغييرهم، ونزرع الفكر والارادة لعيش حياة تشاركية مبنية على المساواة.
  • لنرفع وتيرة العمل لاجل ايقاف المجازر في فلسطين – السودان – سوريا – اليمن، وندين استخدام أجساد النساء كساحة حرب وأداة قمع.
  • لنتصدى للاغتيالات التي طالت الناشطات، واحكام الاعدام بحق المناضلات، فحق الحياة هو حق مشروع مصان.
  • لنتصدى بوقف السياسات اللاديمقراطية التي تستهدف المنظمات النسائية والمدافعات عن حقوق الإنسان.
  • لنطالب بإصلاح قوانين الاحوال الشخصية دعوة الحكومات إلى إصلاح قوانين الأحوال الشخصية بما يضمن العدالة الاجتماعية والمساواة في المواطنة.

دعونا نملأ الشوارع والساحات بنضالنا ضد العنف، لايسقط حق ورائه مطالب. تماما كما تقوله النساء ” بقدر الظلام الدامس سيكون النور على النساء أكثر سطوعا”.

 

التحالف النسائي الديمقراطي في الشرق الاوسط وشمال افريقيا ( تحالف ندى)

25 نوفمبر 2025

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.