إلى الرأي العام
إلى كل الأحرار والديمقراطيين، وإلى النساء المناضلات من أجل العدالة والسلام:
لقد ارتكبت الحكومة الانتقالية في سوريا جريمة حصار خانق استمر لأشهر على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، قبل أن تشن بتاريخ 6 كانون الثاني/يناير 2026 هجوماً عسكرياً وحشياً، مستخدمة الفصائل المسلحة كأدوات حرب، وقاصفة الأحياء بالأسلحة الثقيلة وراجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة. بهذا الفعل، نسفت كل الاتفاقيات السابقة للتهدئة، وكل وعود حماية الأقليات والشعب الكردي.
اليوم، وبعد اقتحام الفصائل للحيّين، أُعلن تحويلهما إلى “منطقة عسكرية”، أُغلقت المنافذ، مُنع الدخول والخروج، قُطعت الكهرباء والإنترنت، وزُجّ آلاف العائلات – ذات الغالبية الكردية – في جحيم الجوع والعذاب. الشهادات الميدانية تؤكد أن الجثث تُجمع بالجرافات مع الركام، وأن خطر المجازر والإبادة الجماعية قائم، استناداً إلى سجل هذه الفصائل في مجازر الساحل بحق العلويين، وفي السويداء بحق الدروز، وفي حرق الكنائس والاعتداء على المكوّن المسيحي.
خلال خمسة أيام من المعارك الأعنف، قُتل الآلاف من المدنيين، نساءً وأطفالاً، بلا تمييز. الجريمة الوحيدة هي الهوية القومية، حيث تُصنّف كل طائفة ومكوّن كـ”عدو” وفق معايير الفصائل الجهادية السلفية.
إنّ الصمت الإعلامي، وانتقائية التغطية، وتجاهل ما يجري في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، لا يقلّ خطورة عن القصف ذاته.
فالإعلام الذي يصنّف الضحايا وفق هوياتهم، ويختار مآسي “صالحة للبث” وأخرى للإخفاء، يتحوّل من ناقل للحقيقة إلى شريك في الجريمة.
كما نُدين الصمت الدولي المخزي، وعجز المؤسسات الأممية، وتواطؤ الدول الكبرى التي ترفع شعارات حقوق الإنسان بينما تغضّ الطرف عن حصار وقتل المدنيين.
إن هذا الصمت لا يمكن تفسيره إلا كضوء أخضر لاستمرار الجرائم، ورسالة واضحة بأن دماء بعض الشعوب أرخص من غيرها.
وأمام هذا المشهد من القتل والتواطؤ والصمت، نحن في التحالف النسائي الديمقراطي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (تحالف ندى) نرفع اليوم نداءً عاجلاً: لن نقبل بالصمت، ولن نسمح بمرور هذه الكارثة دون مواجهة.
إن استهداف المدنيين والقتل الجماعي جريمة ضد الإنسانية، ويجب أن يُواجَه بضغط شعبي ودولي لا هوادة فيه.
مطالبنا العاجلة:
– فتح المعابر فوراً لإدخال المساعدات الإغاثية والطبية، وإنقاذ الجرحى.
– ضمان حق الأهالي في العودة إلى منازلهم أو الخروج منها طواعية، بعيداً عن القمع والإكراه.
– فرض لغة الحوار والتفاوض بديلاً عن الحروب التي دمّرت البشر والحجر، وضمان تحييد المدنيين عن كل الصراعات.
– إرسال لجنة دولية مستقلة لمتابعة الأوضاع في الحيّين، وفتح قنوات تواصل مع العائلات المحاصرة، منعاً لوقوع مجازر انتقامية.
– نطالب وسائل الإعلام العربية والإقليمية والدولية بكسر الصمت، ووقف الانتقائية في التغطية، ونقل ما يجري في أحياء حلب المحاصَرة بمهنية ومسؤولية أخلاقية، احتراماً لحق الضحايا في الظهور والعدالة.
– نطالب بفتح مسار مساءلة قانونية دولية عن الجرائم المرتكبة، وعدم إفلات المسؤولين عنها من العقاب، بوصفها جرائم ضد الإنسانية.
إننا نعلنها بوضوح: السكوت تواطؤ، والتأجيل جريمة، والتضامن واجب لا يقبل المساومة. فلنرفع الصوت عالياً، ولنحوّل الغضب إلى فعل، كي لا تُترك تلك الأحياء في حلب رهينة الإبادة.
تحالف ندى
(التحالف النسائي الديمقراطي الإقليمي)
12 كانون الثاني/يناير 2026