بيان تحالف ندى الإقليمي
10 ديسمبر 2025 الإعلان العالمي لحقوق الانسان
من اجل حقوق النساء والمساواة الكرامة
يحيي تحالف ندى الإقليمي اليوم 10 ديسمبر الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الانسان في ظل واقع سياسي واجتماعي يزداد عنفا وهشاشة على النساء ويكاد يصمت عن قضاياهن وكأن العالم بلغ المساواة التامة والفعلية بين الجنسين في حين يستمر العنف والتمييز والقمع في الفضاءات العامة والخاصة.
ولان النساء هن في قلب الصراع مع أنظمة تعيد انتاج السيطرة الابوية يعلن تحالف ندى الإقليمي أن هذه الذكرى هي لحظة مقاومة وتذكير بأن حقوق النساء لا تزال تهمش ويعاد ترتيبها في اخر الأجندات رغم انهن يتحملن العبء الأكبر من الحروب والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والسياسية.
في هذا اليوم تذكر نساء تحالف ندى الإقليمي بأن النساء والشعب الفلسطيني لا يزالان تحت القصف والابادة ونساء الفاشر في السودان تحت الجرائم المروعة والنساء اليمنيات والسوريات والعراقيات في سياقات الانهيارات والحروب ونساء المنطقة كاملة اللاتي يواجهن منظومات سياسية استبدادية وقانونية تمييزية تستمد قوتها من بني ابوية متجذرة.
تؤكد نساء تحالف ندى الإقليمي أن مشاركة النساء في الحياة السياسية ليست رفاهية، بل حق أساسي لا يمكن التفاوض عليه، فالنساء يجب أن يحتلن مقاعدهن في البرلمانات والحكومات والمجالس المحلية، وأن يكن جزءََ فاعلاً في صنع السياسات واتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهن ومجتمعاتهن.
إن غياب النساء عن مواقع القيادة يكرّس التمييز الهيكلي ويحد من قدرة المجتمع على تحقيق العدالة والمساواة. لذلك، يطالب تحالف ندى الإقليمي بضمان نسب تمثيل متساوية وملموسة للنساء في جميع مستويات الحكم والقرار السياسي، وتمكينهن من التأثير الحقيقي، لا مجرد التواجد الرمزي، لتكون الديمقراطية شاملة، عادلة، ومستجيبة لطموحات النساء والمجتمع ككل.
كما تذكر نساء تحالف ندى الإقليمي أن الحقوق الأساسية الصحة والكرامة والحماية وحق التعبير والتنظم والمساواة الكاملة حقوق غير قابلة للتفاوض وان أي مجتمع لا ينهض دون ضمانها.
نُذكر أن قلب معركتنا من أجل العدالة، البيئية كجبهة تتلقى فيها النساء الضربة الأقسى، فالتغير المناخي وتدهور الموارد وتفاقم الأزمات البيئية يضاعفان هشاشة النساء ويُعمّقان الفجوة بين الجنسين؛ إذ تُدفَع ملايين النساء إلى الفقر والجوع وانعدام الأمن الغذائي أكثر من الرجال، ويتحمّلن العبء الأكبر في أعمال الرعاية غير المدفوعة، بينما يُقصَين عن مواقع القرار البيئي والمناخي التي تُرسم فيها سياسات مستقبلهن. إن هذه الاختلالات البنيوية تكشف بوضوح أن النضال البيئي هو نضال نسوي أولاً، وأن أي حديث عن عدالة مناخية دون ضمان المساواة والكرامة والحماية للنساء هو إعادة إنتاج لعدم المساواة نفسها.
لذلك يؤكد تحالف ندى الإقليمي أن مواجهة التغير المناخي تبدأ بالاعتراف بأن النساء في صدارة الخطوط الأمامية، وأن تمكينهن ورفع أصواتهن شرط أساسي لبناء مستقبل بيئي عادل، آمن، وإنساني.
ولكل هذا يعلن تحالف ندى الإقليمي مطالبه بوضوح:
- إيقاف الحروب والنزاعات المسلحة لان النساء والأطفال يدفعن الثمن الأكبر من حيواتهن وصحتهن وسلامة حمايتهم.
- وقف النزاعات التي تدمر العمران وتفتت المجتمعات وانهاء الإبادة في فلسطين ورفع الخصار والمحاسبة على الجرائم والنساء والأطفال.
- وقف الجرائم المرتكبة غي السودان وخاصة الفاشر وضمان العدالة والحماية.
- انهاء القوانين التمييزية التي تحول النساء الى مواطنات من درجة ثانية
- ضمات الحقوق الفعلية في الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والجسدية
- حماية الحق في التنظيم والعمل المدني والتعبير دون تهديد
- حماية الأقليات والقوميات ورفض الطمس والتمييز
رفض كل محاولات الطمس وصون حق المجموعات المستضعفة داخل أنظمتها التسلطية وحقها في تقرير المصير الاجتماعي والثقافي والسياسي وعلى جميع الدول والحكومات والمؤسسات الدولية ضمان التمثيل الكامل والمتساوي للنساء في البرلمانات، الحكومات، والمجالس المحلية، وتفعيل سياسات ملزمة لزيادة مشاركة النساء في مواقع اتخاذ القرار.
يجب إزالة الحواجز القانونية والاجتماعية والاقتصادية التي تمنع النساء من الوصول إلى القيادة السياسية، وتوفير بيئة تمكّنهن من التأثير الفعلي على السياسات العامة، لضمان أن تكون الديمقراطية حقيقية وشاملة، وأن تعكس إرادة النساء ومصالحهن في كل مستوى من مستويات الحكم.
- تؤكد نساء تحالف ندى الإقليمي أن النساء يتحملن العبء الأكبر من الأزمات الإنسانية، حيث تتضاعف المخاطر الصحية في ظل الحروب، النزاعات المسلحة، اللجوء، والكوارث البيئية والتغيرات المناخية. فالوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية، والخدمات الجنسية والإنجابية، والحماية من العنف، يصبح محدوداً أو شبه منعدم في هذه الظروف، مما يزيد من معدلات الوفيات بين الأمهات والرضع ويهدد كرامة وصحة النساء.
- إن ضمان صحة النساء لا يمكن فصلها عن العدالة؛ فالنساء الصامدات في مناطق النزاع واللجوء يستحقن الحماية والدعم الكامل لتمكينهن من العيش بكرامة وأمان
- حماية النساء من العنف الاسري الممنهج في البيوت وفي الفضاء العام والقضاء السياسي للحد من ظاهرة العنف التي وصلت حد تقتيل النساء واستشراء العنف السيبراني الذي يؤدي في بعض الحالات الى الانتحار على الدول والمنظمات الإنسانية والسلطات المحلية الالتزام بتوفير خدمات صحية شاملة للنساء، تشمل الصحة العامة، والصحة الجنسية والإنجابية، والحماية النفسية والاجتماعية، مع أولوية خاصة للنساء في مناطق النزاع، اللجوء، والمناطق المتضررة من التغير المناخي، كما يجب تعزيز سياسات الاستجابة الطارئة التي تضمن الوصول الفوري والآمن للنساء إلى الرعاية الصحية، وحمايتهن من أي شكل من أشكال العنف أو التمييز أثناء الأزمات.
- ضمان حق الشعوب في تقرير مصيرها ورفض التدخلات الاجنبية القائمة على السيطرة وإعادة انتاج علاقات القوة.
- على الحكومات والمؤسسات الدولية والمجتمعات المحلية الالتزام بضمان الحقوق البيئية المتساوية للنساء، بما يشمل الوصول العادل إلى الموارد الطبيعية، والحماية من التلوث وتدهور البيئة، والمشاركة الفعلية في صنع القرارات البيئية والمناخية، كما يجب دعم النساء في المناطق المتضررة بالأزمات والكوارث البيئية، وتمكينهن اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، لضمان أن يكون نضالهن البيئي مساوياً لنضالهن من أجل العدالة والمساواة وكرامة الإنسان
- اعتبار حملة الـ16 يومًا نقطة انطلاق لجهود مستدامة لحماية حقوق النساء.
- حث الحكومات، المؤسسات الدولية، منظمات المجتمع المدني، والتنظيمات النسائية على التكاتف لمراقبة تنفيذ الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.
- السير نحو عالم يحترم حقوق الجميع ويكفل العدالة والمساواة، ويقف في وجه الاضطهاد والاستعباد.
إن تحالف ندى الإقليمي يؤكد أن حقوق النساء ليست هبة، بل نضال مستمر يتطلب مقاومة كل أشكال التمييز والقمع في البيت، المجتمع، والدولة. النساء لم يكنّ يوماً مجرد ضحايا للأزمات والحروب والفقر البيئي، بل هن صانعات التغيير، حاملات مشروع العدالة والمساواة. اليوم، ومع استمرار العنف السياسي، الاقتصادي، والاجتماعي ضد النساء في كل أنحاء العالم، يُقدَّر أن أكثر من 70% من النساء في مناطق النزاع يعانين من انعدام الحماية الصحية والأمنية، فيما تُستبعد النساء بنسبة تقارب 60% من مواقع اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي حسب أحدث التقارير الدولية. كل هذه الأرقام تؤكد أن مقاومتنا ومطالبنا ليست خياراً بل واجباً، وأن النضال النسوي سيستمر حتى تتحقق المساواة الكاملة والكرامة الإنسانية لكل النساء، في كل مكان.
لذلك، نعلن بكل قوة أن تحالف ندى الإقليمي سيواصل النضال، سيحمي حقوق النساء، وسيقف في وجه كل شكل من أشكال التهميش، حتى تتحقق العدالة الحقيقية، والمساواة الفعلية، والتمكين الكامل للنساء في كل المجالات.