تحالف ندى:مقتل كيجان برهان هو استمرار للعنف ضد النساء في إقليم كردستان

 

 

“قتل النساء تحت أي ذريعة أو مبرر أمر مرفوض رفضاً قاطعاً، فالحق في الحياة حق مقدس وأساسي لكل إنسان”.

وفقاً للمعلومات المتداولة، في فجر يوم 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تعرضت الشابة كيجان برهان ( keejan bourhan)، البالغة من العمر 30 عاماً، لإطلاق ثلاث رصاصات من قبل والدها في مدينة السليمانية، مما أدى إلى إصابتها بجروح خطيرة، وفارقت الحياة بعد نقلها إلى المستشفى متأثرة بإصابتها.

وبحسب المعلومات ذاتها، سلّم والد الضحية نفسه إلى الشرطة، وأقرّ خلال التحقيقات الأولية بارتكاب الجريمة، فيما لا تزال التحقيقات الرسمية مستمرة.

وتشير مصادر غير رسمية إلى وجود خلافات سابقة بين الأب وابنته، ومهما كانت الدوافع الحقيقية وراء هذه الجريمة، فلا يمكن لأي خلاف عائلي أو اجتماعي أن يشكل مبرراً لسلب حياة إنسان.

إننا، عضوات في تحالف ندى ، ندين بأشد العبارات هذه الجريمة، ونؤكد أن قتل النساء والفتيات، تحت أي مسمى أو ذريعة، يمثل انتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والحق في الحياة، ولا يمكن تبريره أخلاقياً أو اجتماعياً أو دينياً أو قانونياً.

فالمرأة ليست مجرد فرد في الأسرة، بل هي إنسان مستقل، يتمتع بالكرامة والمشاعر والفكر والقدرات والإرادة والحق في اتخاذ قراراته. وقد أدت المرأة عبر التاريخ دوراً أساسياً في بناء الحضارات وتقدم المجتمعات، وأسهمت بفاعلية في التربية والتعليم والعلوم والاقتصاد والسياسة وسائر مجالات الحياة.

المرأة أم وأخت وابنة وشريكة في الحياة، لكنها قبل كل ذلك إنسان يتمتع بكامل حقوقه وكرامته واستقلاليته، ولا يجوز اختزال مكانتها وحقوقها في أدوارها الأسرية والاجتماعية وحدها.

وفي عصر يتحدث فيه العالم عن حقوق الإنسان والمساواة والديمقراطية والحرية والسلام، لا يمكننا الادعاء بأننا نعيش في مجتمع ديمقراطي وعادل، بينما لا تزال النساء يتعرضن للتهديد والعنف والقتل بسبب اختياراتهن الشخصية.

فلا ديمقراطية حقيقية دون حرية المرأة، ولا مساواة مكتملة دون استقلاليتها، ولا سلام مجتمعي مستدام دون حماية حق النساء في الحياة والكرامة.

أين يكمن الشرف الحقيقي؟

إذا كان المجتمع لا يزال يربط شرف الأسرة وسمعتها بالمرأة وجسدها فقط، فمن الضروري أن نطرح سؤالاً جوهرياً، إذا كان الشرف حكراً على المرأة، فأين شرف الرجل؟ وهل يُصان الشرف بقتل المرأة؟ أم أن الشرف الحقيقي يتجسد في الصدق والنزاهة والإخلاص والعدالة واحترام الحياة وتحمل المسؤولية تجاه الذات والمجتمع؟

الشرف لا يعني أن ينصُب الإنسان نفسه قاضياً وجلاداً، وأن يصدر حكماً بالموت على ابنته أو أخته أو زوجته لمجرد أنها اختارت أسلوب حياة لا يتفق مع رغباته أو قناعاته.

فلا يملك أي رجل أو أي فرد آخر من أفراد الأسرة الحق في سلب حياة امرأة أو فتاة بذرائع واهية. ولا أحد فوق القانون، ولا يحق لأي شخص أن يمنح نفسه سلطة القضاء أو إصدار أحكام الموت وتنفيذها بحق الآخرين.

إن ما يُرتكب باسم الشرف ليس دفاعاً عن القيم، بل انتهاك للحق في الحياة وخرق للقانون وإساءة إلى المبادئ الأخلاقية والإنسانية التي ينبغي أن يقوم عليها المجتمع.

إننا، بصفتنا عضوات في تحالف ندى، نطالب الجهات الحكومية والمؤسسات المختصة، وفي مقدمتها الادعاء العام والسلطة القضائية والأجهزة الأمنية، بما يأتي:

  1. إجراء تحقيق دقيق ومستقل ونزيه وشفاف في هذه الجريمة، والكشف عن ملابساتها أمام الرأي العام، مع احترام الخصوصية والكرامة الإنسانية للضحية وأسرتها.
  2. عدم السماح بأي تدخل عائلي أو عشائري أو سياسي أو اجتماعي من شأنه التأثير في سير العدالة أو المساس بسيادة القانون.
  3. ضمان محاسبة الجاني، في حال ثبوت الجريمة بحكم قضائي عادل، وفقاً للقانون، وعدم اتخاذ أي مبررات تتعلق بالشرف أو الأعراف وسيلة لتخفيف المسؤولية الجنائية.
  4. اتخاذ إجراءات حكومية ومؤسسية جادة لحماية النساء والفتيات من العنف الأسري والمجتمعي، من خلال تفعيل آليات الحماية واستقبال الشكاوى وتوفير مراكز الإيواء والدعم القانوني والنفسي.
  5. تعزيز الدور المسؤول لمنظمات المجتمع المدني والمؤسسات التربوية والإعلامية والدينية في تغيير الأفكار والممارسات التي تبرر العنف ضد النساء باسم الشرف والتقاليد.

ونؤكد أن مواجهة جرائم قتل النساء لا تقتصر على معاقبة مرتكبيها، بل تتطلب تغييراً عميقاً في الوعي المجتمعي، وترسيخ ثقافة المساواة، وإصلاح منظومة التربية والتنشئة الاجتماعية، وضمان التطبيق الفعلي للقوانين.

وفي الختام، نتقدم بأحر التعازي وصادق المواساة إلى أسرة كيجان برهان، ونعبر عن عميق حزننا إزاء هذه الفاجعة.

إن تحقيق العدالة لكيجان هو انتصار للعدالة لكل امرأة تتعرض حياتها وحريتها وكرامتها للتهديد.

لا لقتل النساء!

لا للعنف باسم الشرف!

نعم للحياة والحرية والمساواة وسيادة القانون!

 

تحالف ندى (التحالف النسائي الديمقراطي في الشرق الأوسط وشمال افريقيا)

24 أكتوبر 2026