نحن، المنظمات والشخصيات النسوية الأعضاء في تحالف ندى – التحالف النسائي الديمقراطي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نعرب عن تضامننا الكامل مع السيدة (أوات داريا)، على خلفية تصريحاتها ومواقفها العلنية الداعية إلى الحوار بين الأديان، والتسامح، والتعايش السلمي، والمدافعة عن حرية المعتقد والتعددية الدينية.
وقد تعرّضت السيدة أوات داريا، بحسب ما أفادت به، لتهديدات من رجل دين يقيم في منطقة دارتو بمحافظة أربيل، الأمر الذي دفعها إلى عقد مؤتمر صحفي سلمي في مدينة السليمانية للرد على تلك التهديدات وتوضيح موقفها.
ولاحقًا، نشر رجل الدين المذكور بيانات مصوّرة إضافية. وبحسب التسجيلات الأصلية ، تبدو بعض التصريحات متضمنة تهديدًا بإلحاق الأذى الشخصي بالسيدة داريا، فضلًا عن تحريض الشباب على استخدام العنف ضدها، وهو أمر يثير قلقًا بالغًا بشأن سلامتها الشخصية، وبشأن خطورة التحريض على العنف على خلفيات دينية أو فكرية.
وبحسب ما نعلم، تتابع السيدة أوات داريا القضية عبر السلطات القضائية المختصة.
وعليه، ترجو من مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، وفي حدود ولايته واختصاصاته والإجراءات المعمول بها، النظر في ما يلي:
1. تحديد ما إذا كانت القضية تندرج ضمن أي من الآليات أو البرامج أو الخبرات أو مسارات الإحالة ذات الصلة باختصاص المكتب.
2. النظر، عند الاقتضاء، في إمكانية إحالة القضية إلى الآلية الدولية أو الإقليمية المختصة، وفقًا للمعايير والإجراءات المعمول بها.
3. النظر في البعد الأوسع للقضية، ولا سيما ما يتعلق بحماية حرية الدين أو المعتقد، وحرية الرأي والتعبير، ومنع التحريض على العنف على أساس ديني أو فكري.
إن موقفنا لا يقوم على الدفاع عن رأي بعينه، ولا يعني بالضرورة تبنّي جميع ما ورد في تصريحات الرفيقة أوات داريا، وإنما يستند إلى مبدأ حقوقي وديمقراطي راسخ، مفاده أن حرية الفكر والضمير والرأي والتعبير حقوق إنسانية أساسية، ولا يجوز أن تكون سببًا للتهديد أو الترهيب أو العنف أو الملاحقة لمجرد الاختلاف في الآراء أو الاجتهادات أو المعتقدات.
فالمجتمعات الديمقراطية تُبنى على الحوار واحترام التعددية والاختلاف، وعلى حماية حق الأفراد في التعبير السلمي عن آرائهم ومعتقداتهم، لا على التخويف أو التهديد أو الإقصاء أو الملاحقة.
وقد أكدت المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، حق كل إنسان في حرية الفكر والضمير والمعتقد، وفي اعتناق الآراء دون تدخل، وفي حرية التعبير، بما يشمل البحث عن المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها بمختلف الوسائل.
إن كردستان التي نؤمن بها هي كردستان الحريات والتعددية وسيادة القانون واحترام كرامة الإنسان؛ وليست كردستان الخوف أو تقييد الفكر أو إسكات الأصوات المختلفة.
فالمجتمعات الواثقة من نفسها لا تخشى الرأي، ولا تواجه الكلمة بالتهديد أو الملاحقة، وإنما تواجه الاختلاف بالحوار، وتحمي الجميع في إطار سيادة القانون واحترام الحقوق والحريات الأساسية.
وعليه، ندعو السلطات المختصة في إقليم كردستان إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية السيدة أوات داريا من أي تهديد أو تحريض على العنف، وضمان حقها في ممارسة حريتها في الرأي والتعبير بصورة سلمية، كما ندعو إلى ضمان عدم استخدام النصوص أو الإجراءات القانونية بطريقة تؤدي إلى تقييد الحقوق والحريات الأساسية بصورة غير متناسبة.
كما نحذّر من أن تتحول هذه القضية إلى سابقة يمكن استخدامها مستقبلًا لتقييد أو تخويف الأكاديميين والأكاديميات، والصحفيين والصحفيات، والناشطين والناشطات، والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، أو أي شخص يمارس حقه المشروع في التعبير السلمي عن رأيه أو معتقده.
إن حماية حرية الرأي والتعبير لا تعني حماية رأي واحد، وإنما تعني حماية المبدأ الذي يسمح لجميع أفراد المجتمع بالتعبير عن آرائهم ومعتقداتهم بصورة سلمية، مع رفض واضح لأي تهديد أو تحريض على العنف.
تحالف ندى الإقليمي
التحالف النسائي الديمقراطي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
14 أيلول/سبتمبر