الحقوقيّة النسويّة اللبنانية لور مغيزل

(تحالف ندى)

 

محامية وناشطة لبنانية في حقوق المرأة في لبنان والعالم العربي. نجحت في تعديل عدد من القوانين اللبنانية التي تشمل بنودا تتضمن تمييزا ضد المرأة، إنّها لور نصر مغيزل.

 

النشأة والمسيرة

ولدت لور نصر في حاصبيا بالجنوب اللبناني عام 1929. حصلت على شهادة في القانون من جامعة القديس يوسف في بيروت وشهادة في القانون الفرنسي من جامعة ليون. عملت على إلغاء البنود التي فيها تمييز ضد المرأة في القوانين اللبنانية. وشغلت عدة مناصب حقوقية منها عضوة في لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وعضوة مؤسسة في «لجنة النساء اللبنانيات القانونيات»، وعضوة مؤسسة في «اللجنة الوطنية لتعديل القانون الجنائي اللبناني»، وعضوة في «اللجنة الاستشارية للنساء العرب والتنمية» التابعة للمكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وعضوة في «لجنة اليونسكو الوطنية» وممثلة «المجلس الدولي للنساء» في اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الأسكوا).

CREATOR: gd-jpeg v1.0 (using IJG JPEG v62), quality = 70

كانت أيضا نائبة رئيسة المجلس الدولي للنساء، ونائبة رئيسة الاتحاد العربي للنساء، والرئيسة الفخرية للجمعية اللبنانية لحقوق الإنسان، ورئيسة المجلس الوطني اللبناني للنساء، والمستشارة القانونية للمجلس الدولي للنساء.

أطلقت “حركة اللاعنف”، وكانت المرجع القانوني لجمعية تنظيم الأسرة في لبنان. وأول من أوصى بتأسيس جهاز حكومي عالي المستوى يهتم بشؤون المرأة، وعملت مقررة «لجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان» لدى نقابة المحامين في بيروت. شاركت في تأسيس «تجمع الباحثات اللبنانيات». انتمت لحزب الكتائب اليميني، وشاركت في تأسيس الحزب الديموقراطي وكانت عضوة فيه. كتبت عدة كتب ومقالات حول حقوق الإنسان وقانون العمل وحقوق المرأة في القانون اللبناني وتشريعات عربية أخرى، أصدر لبنان طابعا بريديا 2014 يحمل صورة لور مغيزل.

 

مسيرتها المبكرة

أحرزت حقوق المرأة اللبنانية تقدّمًا أوليًا بعد الاستقلال اللبناني عن الانتداب الفرنسي عام 1943 من قبل مجموعتين مناصرتين رئيسيتين، وهما الاتحاد النسائي اللبناني واتحاد التضامن للمرأة المسيحية. ودُمج الاتحادان عام 1952 تحت مُسمى المجلس اللبناني للمرأة. وكانت مغيزل عضوًا في اتحاد التضامن للمرأة المسيحية والتي بقيت جزءًا من المجلس لاحقًا.

رغم اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية تجمّدت أجندة ناشطات للمجلس خلال الحرب، فاحتفظت بطموحاتها في مجال حقوق المرأة المدنية في سبيل توفير خدمات الرعاية لضحايا الحرب مباشرةً. حافظت مغيزل على التزامها بالحياة العامة والحفاظ على حقوق الإنسان في زمن الحرب من خلال الجهود المجتمعية.

البداية الفعلية كانت من خلال مسيرة السلام في  6 مارس/آذار، من كلية بيروت الجامعية التي أصبح اسمها اليوم (الجامعة اللبنانية الأميركية) (L.A.U)، إذ شكلت حركة لدعم مظاهرات اتحاد العمال جنبًا إلى جنب مع إثنين وعشرين شخصًا من مختلف البلدان، إضافة إلى تنظيم الامتثال أمام البرلمان. وبدأت الحركة بحملة أخرى بعنوان «وثيقة السلام المدني» والتي جمعت 70 ألف توقيع من المواطنين اللبنانيين الذين هم ضد الحرب.

 

النشاطات القانونية

اعتُبرت مغيزل متميزة عن غيرها من الناشطات، ويعود ذلك إلى الطريقة التي تعهدتها في النهوض بحقوق المرأة كجزء من الحملة الواسعة لدعم مؤسسة حقوق الإنسان في لبنان.

أخذت مغيزل نهجا محددا في إعداد قضايا المرأة في إطار الحقوق القانونية العامة، شمل القضايا التالية: الحقوق السياسية، والأهلية القانونية، والحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والحقوق بموجب قانون العقوبات، والحقوق بموجب قانون الأحوال الشخصية.

كان للور نصر مغيزل دورًا محوريًا في تأسيس الجمعية للبنانية لحقوق الإنسان في عام 1985. أُنجزت ذلك بالتعاون مع زوجها المحامي جوزيف مغيزل. عمل الزوجان على إصلاح القوانين المهمة خلال المحاكم التي غالبًا تؤثر على حياة النساء. وتراوحت هذه القوانين بين الحقوق في المعاملات التجارية وامتيازات الخدمة الاجتماعية.

عملت مع الجمعية اللبنانية لحقوق الإنسان عام 1990 للضغط على الحكومة لإقرار البند الدستوري الذي يعيد التزام الأمة بدعم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي اعتُمد من قبل الحكومة اللبنانية عام 1948.

وقد وضع البند سابقة قضائية أساسية في لبنان مفادها أن المعايير الإنسانية الدولية يجب أن تحل محل القانون الوطني. ومهدت هذه السابقة الطريق لاحقًا عندما تبنت الحكومة اللبنانية اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW)  عام 1996. ووُقعت الاتفاقية الدولية لحقوق المرأة «اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة CEDAW عمليًا من قبل 114 دولة من بينها خمس دول عربية، ومع مرور الوقت اكتسبت هذه الاتفاقية زخمًا في لبنان. واعتُبر الضغط لتبنّي (اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في لبنان) إحدى المساهمات الكبرى لآل مغيزل في مجال حقوق الإنسان والمرأة.

 

الإنجازات

في مجال حقوق المرأة اللبنانية عملت لور مغيزل التالي:

  • عام 1983، حق البيع والشراء لوسائل تحديد لنسل بشكل قانوني.
  • عام 1987، حق الحصول على استحقاقات التقاعد، وتحديد السن التقاعدي المؤسسي العادل عند عمر 64 سنة للرجال والنساء (وقد كانت النساء مطالبات بالتقاعد قبل خمس سنوات من نظرائهن الذكور في سن 55 و60 من العمر.
  • عام 1990، البند الدستوري الذي يعزز الالتزام اللبناني بدعم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان UDHR
  • عام 1993، حق المرأة في الشهادة القانونية في العقود العقارية.
  • عام 1994، حق المرأة المتزوجة في ممارسة التجارة و/أو فتح عمل تجاري دون موافقة أزواجهن.
  • عام 1995، حق المرأة في المجال الدبلوماسي في الحفاظ على الجنسية اللبنانية والوظائف المدنية في حالة الزواج من زوج أجنبي.
  • عام 1995، حق المرأة في الحصول على تأمين على الحياة، بما في ذلك النساء المتزوجات).
  • عام 1996، إقرار تبني اتفاقية القضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة CEDAW

 

حياتها الشخصية

قابلت لور نصر زوجها جوزيف مغيزل في جامعة القديس يوسف ببيروت. حيث التقيا خلال مظاهرة طلابية وطنية تنذر ببداية حياتهما ومسيرتهما المهنية معًا. وتزوجا عام 1953. لديهم 5 أطفال: ندى وفادي وجنى وأمل وناجي، الذين وصفوها بأنها «أم مخلصة جدًا». تصف الابنة ندى والدتها بأنها الشخص الذي يفعل كل شيء: إذ كانت في الوقت ذاته ربة منزل؛ تقوم بطهي الطعام لأطفالها وتنظيفهم وترتيبهم، وداعية ناجحة جدًا ضد عدم المساواة الاجتماعية والسياسية.

أنشأت مغيزل لعائلتها بيئة منزلية، إذ كانت تشجع الحوار المفتوح واحترام الآراء. وأوضحت أهمية دور الأم لور في تعريف أطفالها بالأدب والفنون، لذا كانت تقرأ لهم الشعر قبل النوم في الكثير من الأحيان. وقد وُلد ابنها الأصغر ناجي مصابًا بمتلازمة داون، وكان أحد الأسباب التي جعلت لور وجوزيف منخرطين في حركات دعم المعاقين.

تلقت إحدى بناتها “جنى” تعليمها كلغوية في جامعة السوربون، وكانت مؤلفة تُنشر أعمالها.  لكنها عندما أتت لزيارة والديها في بيروت بمناسبة عيد الميلاد في عام 1986 خلال الحرب الأهلية اللبنانية، قتلت خلال القصف، وهي بعمر 28 عامًا على درج مبنى والديها السكني الواقع على الخط الفاصل بين شرق وغرب بيروت ما سُميّ بـ(خط التماس). كرّس الزوجان مغيزل نفسيهما بشكل أعمق لعملهما بعد وفاة ابنتهما. وظلت لور ترتدي الأسود طيلة حياتها حدادًا على وفاة ابنتها جنى.

توفيّ جوزيف مغيزل عام 1995. وتوفيت لور نصر مغيزل في منزلها بعد معاناتها من المرض عام 1997 وكانت تبلغ 68 عامًا من عمرها.

 

الأوسمة والتكريم

عمل لور مغيزل في تأسيس الجمعية اللبنانية لحقوق الإنسان عام 1985 يعتبر أكبر إنجاز قامت به في مسيرتها المهنية. إذ نجحت الجمعية في تسهيل إمكانية وصول حقوق الإنسان الأساسية إلى الشخص اللبناني العادي. نشرت الجمعية حقوق المرأة في لبنان من خلال وضع سوابق مؤثرة عبر نظام المحاكم، وخاصة في ما يتعلق بالأعمال. وكان اعتماد الحكومة اللبنانية على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة إنجازًا عظيمًا آخر مرتبطًا باسم لور مغيزل.

بقي دور عائلة لور مغيزل بارزا في المجتمع القانوني اللبناني، إذ تعمل ابنتها الدكتورة ندى كعميدة في جامعة القديس يوسف ببيروت، ويعمل نجلها فادي في إدارة مكتب المحاماة الذي كان لوالديه سابقًا. وسُميت باسمها «ثانوية لور مغيزل الرسمية للبنات» في الأشرفية ببيروت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.