ليندا مطر.. من عاملة إلى رئيسة للمجلس النسائي اللبناني

 

 إعداد: (تحالف ندى)

 

ليندا مطر (1925 – 2023) رئيسة «لجنة حقوق المرأة اللبنانية»، وعضوة في قيادة «الاتحاد النسائي الديموقراطي العالمي»، لقبت ببلدها لبنان “الأيقونة اللبنانية”، إذ لم تفقد حتى السنوات الأخيرة من حياتها، إيمانها وعزيمتها في التغيير وتحقيق المساواة بين الجنسين. اختارتها المجلة الفرنسية «ماري كلير» في العام 1995 لتكون من بين مئة سيدة حركن العالم، كما منحها الرئيس اللبناني ميشال سليمان وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط.

 

بداياتها

ولدت ليندا في عائلة متوسطة الحال في منطقة خندق الغميق ببيروت. بدأت دراستها في مدرسة دار المحبة ببيروت، ثم انتقلت إلى مدرسة الناصرة. بعد أن أنهت المرحلة المتوسطة، اضطرت إلى ترك المدرسة لظروفٍ مادية، فعملت في معمل جوارب حيث تفتحت عيونها على معاناة المرأة في مجال العمل. ساعات طويلة من الكدح المتواصل كل يوم، مقابل أجور زهيدة مقارنةً بأجور الرجال، وتهميش لقدرات المرأة في شتى المجالات.

عندما بلغت السادسة عشرة من عمرها، أكملت دراستها الثانوية ليلاً، لتعمل خلال النهار. تزوجت في سن مبكرة، من شاب أرمني هو بيزانت بانجاريان دعمها في كل خطواتها النضالية، وهي أمٌ لثلاثة أولاد. انتسبت إلى «جمعية حقوق المرأة اللبنانية» في بداية الخمسينيات حيث تدرجت من عضو عادي إلى رئيسة الجمعية، عام 1978.

من قلب هذه الجمعية، بدأت مسيرة ليندا مطر التي توّجت بالعديد من النجاحات، منها تأسيس هيئات نسائية كلجنة الأمهات في لبنان، والهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة.

 

إنجازاتها

ناضلت ليندا مطر على مدى أكثر من أربعين عاماً من أجل حقوق المرأة ومساواتها مع الرجل في لبنان لناحية الحقوق والواجبات، وذلك من خلال الجمعيات غير الحكومية التي أسستها.

انتخبت كرئيسة للمجلس النسائي عام 1996 لمدة أربع سنوات، كما ترشحت للانتخابات النيابية في العام نفسه، لكنها لم تنجح لكون المجتمع اللبناني لا زال إلى اليوم ينتخب الزعيم الطائفي الذي يتبعه في خياراته الانتخابية لا بحسب من يحمل مشروعا تغييريا. شاركت في العديد من المؤتمرات العربية والإقليمية كمؤتمرات الأمم المتحدة في المكسيك، وكوبنهاغن، ونيروبي، وبكين حيث قدمت محاضرة تحت عنوان «المرأة والنزاعات المسلحة».

منذ ترؤسها اللجنة حتى استقالتها عام 1996، ساهمت ليندا بتحقيق إنجازات تاريخية للنساء والفتيات اللبنانيات، أسست لبداية تحقيق المساواة من بوابة التشريعات القانونية.

من ضمن هذه الإنجازات، ساهمت في تشريع حق الانتخاب للنساء، والسفر دون إذن الزوج، وحق ضمان النساء العاملات لأطفالهن. بالإضافة إلى تعديل القوانين المتعلقة بجرائم ما يعرف بـ”الشرف”، وتوقيع اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، وغيرها.

كما كانت رسخت ليندا مطر قلمها في خدمة القضايا التي دافعت عنها، فكتبت العديد من المقالات حول موضوع المرأة، والديمقراطية وحقوق الإنسان. وانتخبت عضواً في مكتب «المجلس الاقتصادي والاجتماعي» في لبنان.

 

جوائز

حازت ليندا مطر على أكثر من تكريم من عدة جمعيات مدنية، منها الحركة الثقافية في انطلياس، والمجلس النسائي اللبناني. وتسلّمت وسام الأرز اللبناني عام 1998، ولُقبت برائدة العمل النسائي للعام 2002، كما كرمتها الشيخة فاطمة بنت مبارك.

رحلت عن 93 عاما، ودفنت في منطقة برج حمود  ضاحية بيروت الشمالية. لديها ثلاثة أولاد، وهي ناشطة في مجال حقوق المرأة، وحقوق الإنسان، تتقن إضافة إلى العربية اللغة الفرنسية.

تكريم

كُرمت من قبل عدة مؤسسات في المجتمع المدني في لبنان. إضافة إلى تكريمها من هيئة وطنية تضم 80 شخصية سياسية واجتماعية واقتصادية وفنية في8 آذار/مارس 2010، في قصر الأونيسكو.

كما منحها الرئيس اللبناني الأسبق ميشال سليمان وسام الأرز الوطني من رتبة ضابطة. وقلدتها الوسام السيدة اللبنانية الأولى حينها وفاء سليمان.

في العام 1998، منحها الرئيس الهراوي وسام الأرز الوطني برتبة فارسة. وقلّدها الوسام رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري.

في عام 1995، اختارتها مجلة “ماري كلير” الفرنسية، من بين 100 امرأة مؤثرة في العالم.

لقبت برائدة العمل النسائي للعام 2002.

وعلى الرغم من حملها لواء القضية النسوية، بكلّ تحدياتها، إلا أن ذلك لم يحيدها عن بوصلة النضال الوطني لأجل فلسطين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.